اعلن معنا

 

العودة   منتديات الكينج > قسم المنوعات والفنون > الشعرو الادب


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 09-12-2011, 03:06 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ارتكبتُ أسوأ خطيئة

يمكن أن يرتكبها إنسان.

لم أكن سعيداً.

لتجرفني أنهارُ جليد النسيان وتضيعني بلا رحمة.

قد أنجبني أبويّ للعبة الحياة المجازفة والجميلة،

للأرض والماء، والهواءِ والنار.

خيَّبتُ ظنّهما. لم أكن سعيداً.

لم تتحقّق رغبتهما الفتية.

عقلي انكبّ على إلحاح الفنِّ، الذي ينسج التفاهات.

أورثاني الشجاعة. ولم أكن شجاعاً.

لا يحلُّ عنّي، فظلّ أنّني كنت شقيّاً يلازمني دائماً.


ت. رفعت عطفة

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 09-12-2011, 03:06 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولد شاعرنا في مدينة في مغير احدى قرى اسبانية عام 1881 ثم انتقل الى مدريد عام 1905حيث اغتني رصيده الرومانسي الحداثي بفضل احتكاكه بكبار رواد الحداثة الشعرية أمثال روبين داريو،

وعاد الي قريته الاندلسية، بعد محنة صحية، وكأنه يعود الي رحم الآمان مشبعا بالتوجه الرومانسي معجبا بالأسلوب الرمزي وسيلة للتعبير عما في الوجدان.
وخاطبها بهذه الغنائية الحميمة:
عمت سماءً، قريتي (مغير)
جبل وسهل وبحر بعيد
... ...
أتذكرينني، أنا الراعي التائه،
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
والمغني الغريب الذي غاب في أصقاع الشمال
ذات فجر صيفي وحيد.
ها أنا ذا أفردك، من أغنيتي، بالكنز الذي اكتشفتُ
بين الورود الأبهى في حدائق الرومانسيين. مختارات

وفي قريته عكف علي كتابة رائعته أنا والحمار الفضي . وهي حكايات مضمخة بغنائية فاتنة يجمعها نسيج حميمي ناعم ويحلق بها خيال شعري خارق في فضاء تجريدي مدهش ولكنه بسيط وعار عن كل تمحل أو تكلف

يعد خمينيث افضل شاعر رمزي في اللغة الاسبانيةمن هنا ما نجده أحيانا من لبس في شعره غموض عميق تبدو من خلاله صور متماسكة بحميمية مع كل ما هو خفي في تضاعيف الواقع حيث تقوم عناصر الطبيعة وتقلبات المشاعر الإنسانية بدور رمزي يضيء حالات ومواقف حياتية بعيدة الغور والدلالة.

وبعد فترة من الاعتكاف في قريته متفرغا للشعر وتأمل الحياة والطبيعة من خلاله، عاد الي مدريد واستقر بها بين سنتي 1912 و 1916، في اقامة الطلبة . وهي مؤسسة تربوية ثقافية تحققت بمبادرة من المفكريْن الرائديْن رمون اي كخال ومينيديث بيدال بغاية ايجاد مناخ تربوي وثقافي متحرر من الفكر الرمادي السائد حينئذ في اسبانيا الكاثوليكية المحافظة. وسرعان ما أعطت هذه المبادرة ثمارها واستوت مجمعا لنخبة من المفكرين والمبدعين من فرنسا واسبانيا، وملتقي خصبا تتكامل فيه أنساق فكرية مختلفة، وملجأ تربويا ليبراليا مدعوما برؤية ثقافية متحررة شاملة، وقناعة حاسمة بقيم الحقوق الفردية.

حاز على جائزة نوبل للاداب عام 1956 توفي بعد ذلك بسنتين

من قصائده الجميلة
انا لست انا
أنا هذا السائر بجانبي الذي لا أراه،

الذي أكاد أحياناً أزوره

وفي أحيانٍ أخرى أكاد أنساه.

هذا الذي يبقى صامتاً عندما أتكلم.

هذا الذي يسامحُ عندما أحقد،

هذا الذي يتنزه عندما أكون داخل البيت،

هذا الذي سيبقى واقفاً عندما أموت.



الشاعر الشجرة

أيها الشاعر المنتهي

يا شجرة مغروسة بك، وبك وحدك تنبت

بمشيئتك المديدة وأرادتك الحرة!

يا البهاء ما تستطيع أن تهدي الي ذاتك

أيها الشعر

من أغصان وأوراق وزهور وثمار،

كيف تقدر أن تؤلف

مع الطائر والريح والمطر والسحابة

والبحيرة والصخرة

كمال التناغم

ومنتهي جمال المغامرة الأخيرة والأولي.

منك البداية والنهاية

بالرمزية روحك الخالدة في الحياة

في لحظة قصوى من وعيك بالجمال الأسمى

وأنت في ربيعك الغارب.

وعلي الأرض حب من جذورك

وتحت السماء عناق من غصونك!.



ترجمة: محمد الميموني

رد مع اقتباس
  #43  
قديم 09-12-2011, 03:06 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولد شاعرنا في مدينة في مغير احدى قرى اسبانية عام 1881 ثم انتقل الى مدريد عام 1905حيث اغتني رصيده الرومانسي الحداثي بفضل احتكاكه بكبار رواد الحداثة الشعرية أمثال روبين داريو،

وعاد الي قريته الاندلسية، بعد محنة صحية، وكأنه يعود الي رحم الآمان مشبعا بالتوجه الرومانسي معجبا بالأسلوب الرمزي وسيلة للتعبير عما في الوجدان.
وخاطبها بهذه الغنائية الحميمة:
عمت سماءً، قريتي (مغير)
جبل وسهل وبحر بعيد
... ...
أتذكرينني، أنا الراعي التائه،
والمغني الغريب الذي غاب في أصقاع الشمال
ذات فجر صيفي وحيد.
ها أنا ذا أفردك، من أغنيتي، بالكنز الذي اكتشفتُ
بين الورود الأبهى في حدائق الرومانسيين. مختارات

وفي قريته عكف علي كتابة رائعته أنا والحمار الفضي . وهي حكايات مضمخة بغنائية فاتنة يجمعها نسيج حميمي ناعم ويحلق بها خيال شعري خارق في فضاء تجريدي مدهش ولكنه بسيط وعار عن كل تمحل أو تكلف

يعد خمينيث افضل شاعر رمزي في اللغة الاسبانيةمن هنا ما نجده أحيانا من لبس في شعره غموض عميق تبدو من خلاله صور متماسكة بحميمية مع كل ما هو خفي في تضاعيف الواقع حيث تقوم عناصر الطبيعة وتقلبات المشاعر الإنسانية بدور رمزي يضيء حالات ومواقف حياتية بعيدة الغور والدلالة.

وبعد فترة من الاعتكاف في قريته متفرغا للشعر وتأمل الحياة والطبيعة من خلاله، عاد الي مدريد واستقر بها بين سنتي 1912 و 1916، في اقامة الطلبة . وهي مؤسسة تربوية ثقافية تحققت بمبادرة من المفكريْن الرائديْن رمون اي كخال ومينيديث بيدال بغاية ايجاد مناخ تربوي وثقافي متحرر من الفكر الرمادي السائد حينئذ في اسبانيا الكاثوليكية المحافظة. وسرعان ما أعطت هذه المبادرة ثمارها واستوت مجمعا لنخبة من المفكرين والمبدعين من فرنسا واسبانيا، وملتقي خصبا تتكامل فيه أنساق فكرية مختلفة، وملجأ تربويا ليبراليا مدعوما برؤية ثقافية متحررة شاملة، وقناعة حاسمة بقيم الحقوق الفردية.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

حاز على جائزة نوبل للاداب عام 1956 توفي بعد ذلك بسنتين

من قصائده الجميلة
انا لست انا
أنا هذا السائر بجانبي الذي لا أراه،

الذي أكاد أحياناً أزوره

وفي أحيانٍ أخرى أكاد أنساه.

هذا الذي يبقى صامتاً عندما أتكلم.

هذا الذي يسامحُ عندما أحقد،

هذا الذي يتنزه عندما أكون داخل البيت،

هذا الذي سيبقى واقفاً عندما أموت.



الشاعر الشجرة

أيها الشاعر المنتهي

يا شجرة مغروسة بك، وبك وحدك تنبت

بمشيئتك المديدة وأرادتك الحرة!

يا البهاء ما تستطيع أن تهدي الي ذاتك

أيها الشعر

من أغصان وأوراق وزهور وثمار،

كيف تقدر أن تؤلف

مع الطائر والريح والمطر والسحابة

والبحيرة والصخرة

كمال التناغم

ومنتهي جمال المغامرة الأخيرة والأولي.

منك البداية والنهاية

بالرمزية روحك الخالدة في الحياة

في لحظة قصوى من وعيك بالجمال الأسمى

وأنت في ربيعك الغارب.

وعلي الأرض حب من جذورك

وتحت السماء عناق من غصونك!.



ترجمة: محمد الميموني

رد مع اقتباس
  #44  
قديم 09-12-2011, 03:08 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولِد َ دافيد غاسكوين عام َ 1916 في هارّو درس الفنون الجميلة في ريجنت ستريت ، لندن
صدرت له اول مجموعة شعرية عندما كان في السادسة عشرة من العمر وهي بعنوان الشرفة الرومانية
كما صدر له رواية حياة الإنسان هي هذا اللحم " عام 1936 و " جنون هولدرلين " عام 1938 اللتان أسستا لسمعته كواحد ٍ من أهم الأصوات الأصلية في ثلاثينيات القرن العشرين .

و كما أصبح غاسكوين شاعرا ً عالميا ً محتفى ً به – خاصة ً بعد نشر كتاب " قصائد " عام 1937- 1939 و الذي تضمن َ صورا ً ل غراهام سوذلاندر – أصبح َ أيضا ً مترجما ً معتبرا ً خاصة ً بترجمته ِ ل هولدرلين و للرواد الفرنسيين السورياليين .

عاش غاسكوين بعد الحرب في فرنسا مرة ً أخرى [ 1947/48 و 1953 إلى 1964 ] مرة ً في باريس و مرة ً في الضاحية .

عزز َ سمعته بكتابه " المتشرد و قصائد أخرى " عام 1950 ، وكتابه الآخر " أفكار المساء " قدمها دوغلاس كليفردون لإذاعة ال بي بي سي . ُطبع كتابه " قصائد مختارة " في دار نشر جامعة أكسفورد عام 1965 و أعيد طبعه ست مرات .

في عام 1994 ، طبعت إنيثورمان مجلدا ً ضخما ً ل " قصائد مختارة" . عاش غاسكوين مع زوجته جودي في نورث وود على جزيرة وايت .

في العام 1996 ، اعتبر غاسكوين فارسا ً في تنظيم الرسائل و الفنون من قِبل وزارة الثقافة الفرنسية لخدماته التي قدمها للثقافة الفرنسية .

توفي في 25 نوفمبر عام 2001 و هو في ال 85 من عمره .

من قصائده الجميلة


الحقيقة عمياء

سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

.

َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

رجل ٌ حي ّ :

كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

.

رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

و بين َ الأوراق أبنية .

سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

غامضة ً كالمطر

باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

ثم َّ هوى .

أبحر َ المركب ُ

كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..

دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

من الماء ِ واللهب

رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا - من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

أكل َ رأسها السُّكري

ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

____________

• الأملود : الغصيّن ُ الطري .

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 09-12-2011, 03:08 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولِد َ دافيد غاسكوين عام َ 1916 في هارّو درس الفنون الجميلة في ريجنت ستريت ، لندن
صدرت له اول مجموعة شعرية عندما كان في السادسة عشرة من العمر وهي بعنوان الشرفة الرومانية
كما صدر له رواية حياة الإنسان هي هذا اللحم " عام 1936 و " جنون هولدرلين " عام 1938 اللتان أسستا لسمعته كواحد ٍ من أهم الأصوات الأصلية في ثلاثينيات القرن العشرين .

و كما أصبح غاسكوين شاعرا ً عالميا ً محتفى ً به – خاصة ً بعد نشر كتاب " قصائد " عام 1937- 1939 و الذي تضمن َ صورا ً ل غراهام سوذلاندر – أصبح َ أيضا ً مترجما ً معتبرا ً خاصة ً بترجمته ِ ل هولدرلين و للرواد الفرنسيين السورياليين .

عاش غاسكوين بعد الحرب في فرنسا مرة ً أخرى [ 1947/48 و 1953 إلى 1964 ] مرة ً في باريس و مرة ً في الضاحية .

عزز َ سمعته بكتابه " المتشرد و قصائد أخرى " عام 1950 ، وكتابه الآخر " أفكار المساء " قدمها دوغلاس كليفردون لإذاعة ال بي بي سي . ُطبع كتابه " قصائد مختارة " في دار نشر جامعة أكسفورد عام 1965 و أعيد طبعه ست مرات .
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

في عام 1994 ، طبعت إنيثورمان مجلدا ً ضخما ً ل " قصائد مختارة" . عاش غاسكوين مع زوجته جودي في نورث وود على جزيرة وايت .

في العام 1996 ، اعتبر غاسكوين فارسا ً في تنظيم الرسائل و الفنون من قِبل وزارة الثقافة الفرنسية لخدماته التي قدمها للثقافة الفرنسية .

توفي في 25 نوفمبر عام 2001 و هو في ال 85 من عمره .

من قصائده الجميلة


الحقيقة عمياء

سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

.

َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

رجل ٌ حي ّ :

كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

.

رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

و بين َ الأوراق أبنية .

سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

غامضة ً كالمطر

باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

ثم َّ هوى .

أبحر َ المركب ُ

كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..

دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

من الماء ِ واللهب

رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا - من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..

حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

أكل َ رأسها السُّكري

ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

____________

• الأملود : الغصيّن ُ الطري .

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 09-12-2011, 03:08 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولِد َ دافيد غاسكوين عام َ 1916 في هارّو درس الفنون الجميلة في ريجنت ستريت ، لندن
صدرت له اول مجموعة شعرية عندما كان في السادسة عشرة من العمر وهي بعنوان الشرفة الرومانية
كما صدر له رواية حياة الإنسان هي هذا اللحم " عام 1936 و " جنون هولدرلين " عام 1938 اللتان أسستا لسمعته كواحد ٍ من أهم الأصوات الأصلية في ثلاثينيات القرن العشرين .

و كما أصبح غاسكوين شاعرا ً عالميا ً محتفى ً به – خاصة ً بعد نشر كتاب " قصائد " عام 1937- 1939 و الذي تضمن َ صورا ً ل غراهام سوذلاندر – أصبح َ أيضا ً مترجما ً معتبرا ً خاصة ً بترجمته ِ ل هولدرلين و للرواد الفرنسيين السورياليين .

عاش غاسكوين بعد الحرب في فرنسا مرة ً أخرى [ 1947/48 و 1953 إلى 1964 ] مرة ً في باريس و مرة ً في الضاحية .

عزز َ سمعته بكتابه " المتشرد و قصائد أخرى " عام 1950 ، وكتابه الآخر " أفكار المساء " قدمها دوغلاس كليفردون لإذاعة ال بي بي سي . ُطبع كتابه " قصائد مختارة " في دار نشر جامعة أكسفورد عام 1965 و أعيد طبعه ست مرات .

في عام 1994 ، طبعت إنيثورمان مجلدا ً ضخما ً ل " قصائد مختارة" . عاش غاسكوين مع زوجته جودي في نورث وود على جزيرة وايت .

في العام 1996 ، اعتبر غاسكوين فارسا ً في تنظيم الرسائل و الفنون من قِبل وزارة الثقافة الفرنسية لخدماته التي قدمها للثقافة الفرنسية .

توفي في 25 نوفمبر عام 2001 و هو في ال 85 من عمره .

من قصائده الجميلة


الحقيقة عمياء

سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

.

َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

رجل ٌ حي ّ :

كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

.

رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

و بين َ الأوراق أبنية .

سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

غامضة ً كالمطر

باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

ثم َّ هوى .

أبحر َ المركب ُ

كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

من الماء ِ واللهب

رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا - من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..

حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

أكل َ رأسها السُّكري

ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

____________

• الأملود : الغصيّن ُ الطري .

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 09-12-2011, 03:08 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولِد َ دافيد غاسكوين عام َ 1916 في هارّو درس الفنون الجميلة في ريجنت ستريت ، لندن
صدرت له اول مجموعة شعرية عندما كان في السادسة عشرة من العمر وهي بعنوان الشرفة الرومانية
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
كما صدر له رواية حياة الإنسان هي هذا اللحم " عام 1936 و " جنون هولدرلين " عام 1938 اللتان أسستا لسمعته كواحد ٍ من أهم الأصوات الأصلية في ثلاثينيات القرن العشرين .

و كما أصبح غاسكوين شاعرا ً عالميا ً محتفى ً به – خاصة ً بعد نشر كتاب " قصائد " عام 1937- 1939 و الذي تضمن َ صورا ً ل غراهام سوذلاندر – أصبح َ أيضا ً مترجما ً معتبرا ً خاصة ً بترجمته ِ ل هولدرلين و للرواد الفرنسيين السورياليين .

عاش غاسكوين بعد الحرب في فرنسا مرة ً أخرى [ 1947/48 و 1953 إلى 1964 ] مرة ً في باريس و مرة ً في الضاحية .

عزز َ سمعته بكتابه " المتشرد و قصائد أخرى " عام 1950 ، وكتابه الآخر " أفكار المساء " قدمها دوغلاس كليفردون لإذاعة ال بي بي سي . ُطبع كتابه " قصائد مختارة " في دار نشر جامعة أكسفورد عام 1965 و أعيد طبعه ست مرات .

في عام 1994 ، طبعت إنيثورمان مجلدا ً ضخما ً ل " قصائد مختارة" . عاش غاسكوين مع زوجته جودي في نورث وود على جزيرة وايت .

في العام 1996 ، اعتبر غاسكوين فارسا ً في تنظيم الرسائل و الفنون من قِبل وزارة الثقافة الفرنسية لخدماته التي قدمها للثقافة الفرنسية .

توفي في 25 نوفمبر عام 2001 و هو في ال 85 من عمره .

من قصائده الجميلة


الحقيقة عمياء

سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

.

َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

رجل ٌ حي ّ :

كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

.

رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

و بين َ الأوراق أبنية .

سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

غامضة ً كالمطر

باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

ثم َّ هوى .

أبحر َ المركب ُ

كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..

دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

من الماء ِ واللهب

رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا - من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..

حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

أكل َ رأسها السُّكري

ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

____________

• الأملود : الغصيّن ُ الطري .

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 09-12-2011, 03:09 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ولِد َ دافيد غاسكوين عام َ 1916 في هارّو درس الفنون الجميلة في ريجنت ستريت ، لندن
صدرت له اول مجموعة شعرية عندما كان في السادسة عشرة من العمر وهي بعنوان الشرفة الرومانية
كما صدر له رواية حياة الإنسان هي هذا اللحم " عام 1936 و " جنون هولدرلين " عام 1938 اللتان أسستا لسمعته كواحد ٍ من أهم الأصوات الأصلية في ثلاثينيات القرن العشرين .

و كما أصبح غاسكوين شاعرا ً عالميا ً محتفى ً به – خاصة ً بعد نشر كتاب " قصائد " عام 1937- 1939 و الذي تضمن َ صورا ً ل غراهام سوذلاندر – أصبح َ أيضا ً مترجما ً معتبرا ً خاصة ً بترجمته ِ ل هولدرلين و للرواد الفرنسيين السورياليين .

عاش غاسكوين بعد الحرب في فرنسا مرة ً أخرى [ 1947/48 و 1953 إلى 1964 ] مرة ً في باريس و مرة ً في الضاحية .

عزز َ سمعته بكتابه " المتشرد و قصائد أخرى " عام 1950 ، وكتابه الآخر " أفكار المساء " قدمها دوغلاس كليفردون لإذاعة ال بي بي سي . ُطبع كتابه " قصائد مختارة " في دار نشر جامعة أكسفورد عام 1965 و أعيد طبعه ست مرات .

في عام 1994 ، طبعت إنيثورمان مجلدا ً ضخما ً ل " قصائد مختارة" . عاش غاسكوين مع زوجته جودي في نورث وود على جزيرة وايت .

في العام 1996 ، اعتبر غاسكوين فارسا ً في تنظيم الرسائل و الفنون من قِبل وزارة الثقافة الفرنسية لخدماته التي قدمها للثقافة الفرنسية .

توفي في 25 نوفمبر عام 2001 و هو في ال 85 من عمره .

من قصائده الجميلة


الحقيقة عمياء
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

سقط َ الضوء ُ من النافذة و انتهى اليوم

يوم ٌ آخر من التفكير ِ والخبل

تدّثر َ الحُبُّ بجناحيه دونما اهتمام

وقف َ كره ٌ أسود ٌ على شفا الجرف ِ و رمى حجرا ً

منه ُ نما المساء ُ كنبات ٍ برِّي ٍ

بخناجر ٍ لأوراقه ِ و قلوب ٍ قرمزية ٍ لأزهاره

و من ثم َّ السرير ، فقد نهض َ كساعة ٍ من الأرض ِ

يفرش ُ ملاءاته على الرمال المتحركة .

.

َنفسٌ خريفي ٌ لصباحيات ٍ بعيدة ٍ من هنا

نجم ٌ تحجَّب َ بضباب ٍ رمادي ٍّ

رجل ٌ حي ّ :

كان كسر ُ الأملود ِ* بلاغه ُ الوحيد . تغيّر َ الرجلان ، اللذان ربطا قاربهما بغصن ٍ نما فوق َ حافّة ِ الماء و تحرّكا الآن بين النبات ِ المَدَاري الوافر ِ ، بشكل ٍ حاد .

.

رفع َ ناظريه ِ و رأى نبع َ النهر

رأى بين َ أرجلِهِم الشمس َ الملتهبة

و بين َ الأوراق أبنية .

سمع َ ،خلف َ رؤوسِهم الكبيرة ِ كالكرة ِ الأرضية، أصواتَهم

غامضة ً كالمطر

باهتة ً كِريَش ٍ تسقط

ثم َّ هوى .

أبحر َ المركب ُ

كانت ِ الصواري مصنوعة ً من القشِّ

و الأشرعة َ من أجود ِ الخيوط ِ الحريرية ..

دَفقَ مقدَّم ُ المركب ِ ، عبر َ فتحات ٍ على أحد الجانبين ، نهرا ً لانهائيا ً

من الماء ِ واللهب

رأى فيه المسافرون أشياء َ لافتة ً للنظر :

أخرج َ المشعوذ ُ – قيل َ لنا - من حقيبته خيطا ً حريريا ً و قذفه ُ عاليا ً إلى أن التصق َ سريعا ً بغيمة ٍ معيّنة ٍ من الهواء. سحب َ ، من الوعاء ِ ذاتِه ِ ، أرنبا ً وحشيّة ً هربت عاليا ً على الخيط ؛ كلب َ صيد ٍ صغير ، و الذي حالما انزلق َ أمام َ الأرنب ِ ط

ضحكت لرؤيتِهم يُحدِّقون َ بها

صفّقّت ْ ثم َّ اختفّت ْ في هواء ٍ نحيف ٍ

لتظهر َ مُجددا ً على الضفة ِ الأخرى

في حركة ِ سير ِ الموانئ المتواصلة..

صورتها الظليلة ُ على السماء ِ الغبراء

و خيالها يسقط على الحجارة ِ الجائعة

حيث ُ يجلس ُ القبطان ُ مرتديا ً أسمالا ً بالية ً مُلطخة ً بالوحل..

حطم َ القبطان التمثال َ الهش َّ

أكل َ رأسها السُّكري

ثم َّ اجتمع َ الشهود ُ حولَهم

و أشاروا إلى الصدع ِ في قدميه :

غيوم ٌ من الدُّخان ِ الأزرق ِ، ممزوجة ٌ أحيانا ً بالأسود ، و كان َ للدخان ِ كثافة ٌ كافية ٌ لإزعاج ِ السائق ِ الذي يلحق ُ بالعربة أو لإزعاج ِ السُّواح ِ الرّحالة .

همس ُ ألسنة ِ اللهب ِ اللا مرئيةِ

طعم ٌ حاد ٌّ في الفم .

____________

• الأملود : الغصيّن ُ الطري .

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 09-12-2011, 03:10 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

صورة ٌ لجدّتي

يظهر ُ رأسها ،فوق َ غيمة ٍ ، رأسا ً على عقب

الغيمة ُ مطعونة ٌ على برج ِ كنيسة ِ محطة ِ قطار ٍ مهجورة ٍ

الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
و بعيدة .

صورة ٌ لقناة ِ جرِّ المياه

غراب ٌ ميت ٌ ُمعلق ٌ بالقنطرة ِ الأولى

كرسي ٌّ حديثة ُ النموذج ِ بالقنطرة ِ الثانية

و شجرة ُ تنّوب ٍ ُمودَعَة ٌ في الثالثة

ثم َّ ندف َ المشهد ُ بأكمله ِ ثلجا ً رذاذا ً .

صورة ٌ لِدُوزان ِ البيانو

و سلة ٌ من القريدس على كتفه

متأبطا ً حاجز َ المدفأة

شارباه ُ مصنوعان ِ من ُملد ِ* طين ٍ مجلوطة

و وجنتاه ُ مُجصَّصتان ِ بالنبيذ .

صورة ُ طائرة

المِدْسَرَة ُ * شريحة ُ لحم ِ خنزير ٍ مُقدَّد

الأجنحة ُ دُهن ٌ مُدَعَّم ٌ

مؤخر ُ الطائرة ِ مِشْبَك ُ أوراق ٍ

و الطيار ُ ُزنْبُور ٌ *.

صورة ٌ للرسام ِ

مُستلقيا ً في سرير ٍ

يده ُ اليسرى في دلو ٍ

اليمنى تضرب ُ قطة ً

و تحت َ رأسِه ِ حَجَرْ .

كل ُّ هذه ِ الصور

و الكثير ُ غيرها

مصمَّمة ٌ كمتحف ِ شمع ٍ

يشبه ُ أقفاص َ الطيور

بعلو ِّ سِت ِّ إنشات .

________________

• ُملد : ج أملود ، و هي أيضا ً أماليد

• المدسرة : مروحة الطائرة ، وتسمى الرفاص في السفن .

• الزنبور : حشرة طائرة تشبه النحلة ، ولكن حجمها أكبر ، لسعتها ضارة ، وتسمى أيضا ً دبور .

*

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 09-12-2011, 03:20 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

إلام َ ترنو أيها العجز ُ السرمدي

يا مَنْ يدّق ُ خطوه ُ على صدري

يا حائط َ العظم ِ ، أيها الدكتاتور ُ السقيمُ ، في منزلي، أبدا ً

و مُحطم َ سِْلمَه ُ ؟؟

إلام َ تنوي ، أيها الشبح ُ الغامض ُ القوي :

إلى أين أهرب ؟ مالذي يجب ُ أن أغتنمه كي أربح َ إرجاء ً قصير َ الأمد ِ

هربا ً من صرخاتك َ المتذمرة ؟؟

....

هل هو نجم

ذلك َ الومض ُ الشاعري القصير

الناتج ُ عن احتكاك الجسد بالجسد

و الذي آلمك َ بمرارة ؟؟

هل هي قوة ٌ إذا نزعْت َ رسنا ً

أو إذا قفزت َ كالدَّمُوم ِ في وجه الأعداء ؟؟

لا توجد ُ قبضة ٌ قادرة ٌ أن تصرع َ القدر َ الذي تحاربه

و هل يكون ذلك كي تهرب َ في خرائط ِ الحلم ِ المنظورة ِ ، و تخلق َ التهور ؟؟
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

أنت َ لا ُتنصِت ْ أبدا ً

فلأذنك َ الغير ِ صاغية واقع ٌ أخرس ..

انظر ْ إلى يدي، هي الجيش ُ الوحيد لنصرة ِ هدفك َ

على أرض الحياة الوحشية :

خمسُ أصابع ٍ شاحبة ٍ واهنة ٍ بهية ِ الطالع

عملها الفذ ُّ الوحيد ترْك ُ آثار ِ الأبيات ِ

كتلك َ التي تظهر في الصفحة :

ما أجمل َ الراحة َ الصغيرة التي تجلبها أصابعي إلى حصارك !!

________________

• الدّموم : كلب بوليسي

*

ترجمة : ربيع درغام
رد مع اقتباس
  #51  
قديم 09-12-2011, 03:21 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

وُلد عام 1902 في بويرتو سانتا ماريّا في إسبانية التي غادرها بعد الحرب الأهلية وعاد إليها عام1977 و كان شاعرا، وتشكيليا وعاشقا للبحر الذي نسج معه حكايات وله متجددة بتجدد الزمن، آخرها رغبته في أن يتم نثر رماد جثمانه في مياه خليج قادش، قرب مسقط رأسه

". وفي سنة 1925 نال الشاعر رفائيل ألبيرتي الجائزة الوطنية للآداب، مناصفة مع شاعر آخر من جيل 27 هو خيراردودييجو، عن مجموعته الشعرية الأولى المعنونة بـ "بحار في اليابسة"، وفي سنة 1931 انخرط الشاعر في الحياة السياسية، وساهم مساهمة نشيطة في تعبئة الجماهير أثناء الحرب الأهلية الاسبانية من موقعه اليساري، فشارك في التجمعات الشعبية التي كانت تنظم في المدن لمواجهة الزحف الفاشي الفرنكوي الذي اكتسح جنوب اسبانيا وأصبح يهدد العاصمة مدريد.. بعد أن وضعت الحرب أوزارها وخسر الشاعر أحد رهاناته إثر انهزام المعسكر الجمهوري المنتخب شرعيا، سيختار رفائيل ألبيرتي المنفى شأنه في ذلك شأن العديد من المثقفين والكتاب والسياسيين الإسبان، سينتقل كلاجئ سياسي من وهران الى باريس ثم بوينس أيريس فروما، قبل أن يتمكن من العودة الى وطنه اسبانيا بعد نهاية الدكتاتورية والانتقال الى الديمقراطية بوفاة الجنرال فرانكو، وسيرشح ألبيرتي لشغل منصب نائب عن منطقة قادش في مجلس النواب، وإذ سيتم له ذلك فإنه سيتخلى عن المقعد البرلماني بعد مدة قصيرة ليتفرغ للشعر وللرسم، وسيعود الى قريته الصغيرة التي لن يغادرها إلا في مناسبات قليلة.. حصل الشاعر على عدة جوائز أدبية هامة مثل: جائزة لينين للآداب 1966 وجائزة سيرفانطيس للآداب 1983 كما منح درجة دكتوراة شرفية من كل من جامعة قادش وجامعة بلنسية.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

توفي عام 1999


من قصائده الجميلة

"موعد حزين مع شارلوت":

ربطة عنقي، قفازاتي،

قفازاتي، ربطة عنقي،

الفراشة تجهل موت الخياطين،

هزيمة البحر أمام واجهات المتاجر.

عمري، يا سادتي، 900000 سنة.

أوه!

كنت طفلا حينما لم تكن الأسماك تمشي،

حينما لم بكن البط يقيم قداسا

ولا الحلزون يهجم على القط.

فلنلعب آنستي لعبة الفأر والقط.

المحزن حقا سيدي هو الساعة:

الساعة 11، الساعة 12، الساعة 1، الساعة 2،

في الثالثة بالضبط سيموت عابر سبيل.

أنت، أيها القمر، لا تخف،

أنت، يا قمرا لسيارات الأجرة المتأخرة،

قمرا لسخام رجال الاطفاء.

المدينة تحترق عبر السماء.

بدلة مماثلة لبدلتي تضجر في الحقل.

عمري قريبا سيكون 25 سنة

الأمر أن الثلج يتساقط، الثلج يتساقط

وجسدي يتحول الى كوخ خشبي،

أنا أدعوك إلى الاستراحة ايتها الريح.

الوقت متأخر الآن لتناول النجوم عشاء.

لكن نستطيع أن نرقص ايتها الشجرة التائهة

"فالسا" لأجل الذئاب

لأجل حلم الدجاجة بعيدا عن مخالب الثعلب.

ضاع مني العكاز،

من المحزن أن أفكر أنه وحيد في العالم،

يا عكازي

يا قبعتي، يا قبضتاي،

يا قفازاتي، ويا حذائي.

العظم الذي يؤلمني بشدة، يا حبيبتي هو، الساعة:

الساعة 11، الساعة 12، الساعة 1، الساعة 2.

في الساعة 3 بالضبط

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 09-12-2011, 03:21 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

وُلد عام 1902 في بويرتو سانتا ماريّا في إسبانية التي غادرها بعد الحرب الأهلية وعاد إليها عام1977 و كان شاعرا، وتشكيليا وعاشقا للبحر الذي نسج معه حكايات وله متجددة بتجدد الزمن، آخرها رغبته في أن يتم نثر رماد جثمانه في مياه خليج قادش، قرب مسقط رأسه
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

". وفي سنة 1925 نال الشاعر رفائيل ألبيرتي الجائزة الوطنية للآداب، مناصفة مع شاعر آخر من جيل 27 هو خيراردودييجو، عن مجموعته الشعرية الأولى المعنونة بـ "بحار في اليابسة"، وفي سنة 1931 انخرط الشاعر في الحياة السياسية، وساهم مساهمة نشيطة في تعبئة الجماهير أثناء الحرب الأهلية الاسبانية من موقعه اليساري، فشارك في التجمعات الشعبية التي كانت تنظم في المدن لمواجهة الزحف الفاشي الفرنكوي الذي اكتسح جنوب اسبانيا وأصبح يهدد العاصمة مدريد.. بعد أن وضعت الحرب أوزارها وخسر الشاعر أحد رهاناته إثر انهزام المعسكر الجمهوري المنتخب شرعيا، سيختار رفائيل ألبيرتي المنفى شأنه في ذلك شأن العديد من المثقفين والكتاب والسياسيين الإسبان، سينتقل كلاجئ سياسي من وهران الى باريس ثم بوينس أيريس فروما، قبل أن يتمكن من العودة الى وطنه اسبانيا بعد نهاية الدكتاتورية والانتقال الى الديمقراطية بوفاة الجنرال فرانكو، وسيرشح ألبيرتي لشغل منصب نائب عن منطقة قادش في مجلس النواب، وإذ سيتم له ذلك فإنه سيتخلى عن المقعد البرلماني بعد مدة قصيرة ليتفرغ للشعر وللرسم، وسيعود الى قريته الصغيرة التي لن يغادرها إلا في مناسبات قليلة.. حصل الشاعر على عدة جوائز أدبية هامة مثل: جائزة لينين للآداب 1966 وجائزة سيرفانطيس للآداب 1983 كما منح درجة دكتوراة شرفية من كل من جامعة قادش وجامعة بلنسية.

توفي عام 1999


من قصائده الجميلة

"موعد حزين مع شارلوت":

ربطة عنقي، قفازاتي،

قفازاتي، ربطة عنقي،

الفراشة تجهل موت الخياطين،

هزيمة البحر أمام واجهات المتاجر.

عمري، يا سادتي، 900000 سنة.

أوه!

كنت طفلا حينما لم تكن الأسماك تمشي،

حينما لم بكن البط يقيم قداسا

ولا الحلزون يهجم على القط.

فلنلعب آنستي لعبة الفأر والقط.

المحزن حقا سيدي هو الساعة:

الساعة 11، الساعة 12، الساعة 1، الساعة 2،

في الثالثة بالضبط سيموت عابر سبيل.

أنت، أيها القمر، لا تخف،

أنت، يا قمرا لسيارات الأجرة المتأخرة،

قمرا لسخام رجال الاطفاء.

المدينة تحترق عبر السماء.

بدلة مماثلة لبدلتي تضجر في الحقل.

عمري قريبا سيكون 25 سنة

الأمر أن الثلج يتساقط، الثلج يتساقط

وجسدي يتحول الى كوخ خشبي،

أنا أدعوك إلى الاستراحة ايتها الريح.

الوقت متأخر الآن لتناول النجوم عشاء.

لكن نستطيع أن نرقص ايتها الشجرة التائهة

"فالسا" لأجل الذئاب

لأجل حلم الدجاجة بعيدا عن مخالب الثعلب.

ضاع مني العكاز،

من المحزن أن أفكر أنه وحيد في العالم،

يا عكازي

يا قبعتي، يا قبضتاي،

يا قفازاتي، ويا حذائي.

العظم الذي يؤلمني بشدة، يا حبيبتي هو، الساعة:

الساعة 11، الساعة 12، الساعة 1، الساعة 2.

في الساعة 3 بالضبط

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 09-12-2011, 03:22 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

جاء الذي أحببت

ذلك الذي ناديته

ليس من يكنس سموات عزلاء

ونجوماً بلا أكواخ

وأقماراً بلا وطن

وثلوجاً.

ثلوجاً تهطل من يد،

من اسم،

من حلم،

من جبين.

ليس من ربط بجدائله

الموت.

إنما الذي أحببت.

لا يخدش الهواء

لا يجرح الأوراق ولا يحرك البلّور

ذلك الذي ربط بجدائله

الصمت.

ليحفر ـ دون أن يجرحني ـ

شاطئاً من نور عذب في صدري

وليجعل روحي

صالحة للإبحار.

*

ترجمة : صالح علماني وعاصم الباشا
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 09-12-2011, 03:22 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي


بوسع الخلود أن يكون

نهراً فحسب،

حصاناً منسياً

وتحليق

حمامة تائهة.

ما أن ينأى الإنسان

عن البشر، حتى تأتي الرياح

لتقول له أشياء أخرى

وتفتح أذنيه

وعينيه على أشياء أخرى.

ابتعدت اليوم عن البشر،

وحدي ، على شفير الغور،

وقفت أتأمل النهر

لم أرَ سوى حصان،

لم أسمع سوى تحليق

حمامة تائهة.

اقتربت الريح

كعابر سبيل

وقالت لي:

بوسع الخلود أن يكون

نهراً فحسب

حصاناً منسياً

وتحليق

حمامة تائهة.

*

ترجمة : صالح علماني وعاصم الباشا
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 09-12-2011, 03:23 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

و على رأسه إكليل من الورد الأبيض
[/b]

إعداد و ترجمة د. إبراهيم إستنبولي


ولد الشاعر الروسي الكساندر بلوك في 28 تشرين الثاني من عام 1880 في عائلة اشتهرت بإسهاماتها في مجال العلم و الأدب من جيل إلى جيل . فهو الابن الوحيد لابنة رئيس جامعة سانت بطرسبورغ اندريه بيكيتوف . أما والده الكساندر لفوفيتش بلوك فكان رجل قانون من أصول بولندية . بعد المدرسة انتسب بلوك الصغير عام 1898 إلى كلية الحقوق في جامعة بطرسبورغ.. و لكنه بعد ثلاث سنوات من الدراسة في الكلية توصل إلى قناعة أن علم القانون غريب عليه فانتقل إلى القسم السلافي الروسي في كلية التاريخ و الآداب , التي تخرج منها عام 1906. كان للعلاقة الوطيدة التي تربط بين عائلته و عائلة الفليلسوف الروسي فلاديمير سولوفيوف تأثير كبير على إبداع الشاعر المقبل .
كتب بلوك أول أشعاره في عمر الخمس سنوات . منذ طفولته كان بلوك يقضي فصل الصيف من كل سنة في مزرعة جدّه الواقعة بالقرب من موسكو في قرية شاخماتوفو .. حيث كان يوجد على مقربة منهم منزل صديق بيكيتوف الجد – عالم الكيمياء الروسي الشهير منديلييف . و في عام 1903 تزوج بلوك من لوبوف منديلييفا ابنة العالم المذكور , و التي كانت هي بطلة أول ديوان للشاعر بعنوان : " أشعار عن سيدة رائعة " . كانا مثل أمير و أميرة , لكن بلوك , للأسف , لم يكن مخلصاً في هذه العلاقة إذ كان يقع بشكل دوري في غرام نساء من الطبقة العليا .. ففي إحدى المرات كانت عشيقته الممثلة ناتاليا فولوخوفا , و في مرة أخرى – المغنية الأوبرالية أندرييفا – ديلماس . و هذه العلاقة الأخيرة كانت سبباً لنشوب خلاف بين بلوك و صديقه الشاعر الروسي المعروف أندريه بيلي الذي أغرم بدوره في أندرييفا – ديلماس . ذلك الخلاف الذي قامت عليه مسرحية " عرض هزلي شعبي صغير " . كل ذلك دفع بلوبوف منديلييفا لأن تطلب الطلاق , لكن بلوك رفض . على أن الأمور عادت بعد الحرب العالمية الأولى إلى مجراها الطبيعي و عاش بلوك بقية حياته زوجاً مخلصاً .
استقبل بلوك ثورة شباط البرجوازية و من ثم ثورة أكتوبر بمشاعر متناقضة . لكنه رفض الهجرة إلى خارج روسيا معتبراً أن من واجبه البقاء مع روسيا في تلك المرحلة العصيبة . حتى إنه عيِّن عضواً بمرتبة محرر في " اللجنة الاستثنائية للتحقيق في الإرتكابات غير القانونية للوزراء و المدراء العامين و غيرهم من المسؤولين السابقين , العاملين في الهيئات المدنية و العسكرية و البحرية " . و قد وضع مسودة تقرير لتلك اللجنة و تم نشره تحت عنوان " الأيام الأخيرة للسلطة القيصرية " .
بدأ الشاعر مسيرته الإبداعية كممثل للمدرسة الرمزية في ديوانه الأول " أشعار عن سيدة رائعة " .. ثم اتخذ منحى التعمق في الاتجاهات الاجتماعية – في سلسلة " المدينة " 1908 لينتقل للاهتمام بالنواحي الدينية " القناع الثلجي " , " العالم الدنيوي الرهيب " , و ثم من خلال التفكّر بتراجيدية الإنسان المعاصر – مسرحية " الوردة و الصليب " توصل إلى حتمية " الانتقام " ( سلسلة قصائد تحت نفس العنوان ) .
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
لقد جمع بلوك في إبداعه بين ما هو صوفي و دنيوي , بين الزهد في هذه الدنيا و بين الحياة اليومية البسيطة . كان الشاعر فائق الحساسية للانطباعات و الأصوات التي تصدر عن المدنية و عن الفنانين المحيطين به . و بهذا المعنى كان بلوك شاعراً منسلخاً " من جلده " . و إذا كانت موسيقى الأشعار عند بلوك قادرة على تهدئة و تنويم المستمعين قبل الثورة , فإن نبرة اليأس هي التي أصبحت غالبة فيما بعد , و هذا ما يستشف من تأثره بالأغاني ذات الطابع الغجري .
نعم , لقد كان بلوك مأخوذا بالجانب العفوي , العاصف للثورة . كان " الحريق العالمي " يبدو له هدفاً و ليس طوراً . حتى إن " الحريق العالمي " لم يكن بالنسبة لبلوك رمزاً للتدمير : بل كان " أوركسترا عالمية للروح الشعبية " . لدرجة أنه كان يعتبر المحاكمات الميدانية في الشارع مبررة أكثر من التحقيقات القضائية : " الإعصار رفيق دائم للانقلابات " . و مرة أخرى , و من جديد – موسيقى . موسيقى بالمعنى الكامل للكلمة : " أولئك المفعمون بالموسيقى سوف يسمعون تنهيدة الروح الكونية , إن لم يكن اليوم فغداً " – كان بلوك يردد منذ عام 1909 . و قد تهيأ لبلوك أنه قد سمع هذه الموسيقى في عام 1917 . و هذا ما كرره عام 1918 قائلاً : " الروح هي الموسيقى " و أن " الثورة عبارة عن موسيقى يجب أن يسمعها مَن لديه أذنان " , ثم راح يدعو المثقفين : " لأن يسمعوا الثورة بكل أبدانهم , بكل قلوبهم و بكل وعيهم " .
كانت هذه العبارة قرينة لقصيدة " الاثنا عشر " .
لقد حاول بلوك أن يفهم ثورة أكتوبر لا في النثر و حسب , بل و في قصيدته " الاثنا عشر " التي لم تكن تشبه في شيء إبداعه السابق . فهذه القصيدة , غير المفهومة بشكل كامل حتى الآن , تشغل مكانة خاصة تماماً في الأدب الروسي أبان قرنه الفضي . و قد أثارت موجة من النقاش و الخلاف ( من اليمين و اليسار ) في بطرسبورغ ما قبل الثورة .
" الاثنا عشر " – قصيدة تهكمية . و هي مكتوبة بلغة قريبة من " رطانة الشارع " .
في شباط من عام 1919 تم اعتقال بلوك من قبل لجنة بتروغراد الثورية الاستثنائية ( ك.ج.ب في مرحلتها الجنينية ) . و ذلك بتهمة مشاركته في مؤامرة معادية للسوفييت . لكنهم أطلقوا سراحه بعد يومين من التحقيق المضني كنهم أطلقوا سراحه بعد يومين من التحقيق المضني و بعد أن دافع عنه لوناتشارسكي , الذي كان يشغل آنذاك منصب مفوض الشعب لشؤون التعليم . لكن ذلك الاعتقال حطمّ نفسية الشاعر , فكتب بلوك في عام 1920 في دفتر يومياته ما يلي :
" ... يصمت ضمير الإنسان تحت نير التعسف ؛ فيلجأ المرء للانغلاق على ما هو قديم ؛ و كلما كان القهر أشد وقاحة , كلما ازداد انغلاق الفرد فيما هو قديم . هذا ما حدث لأوروبا في ظلِّ الحرب , و هذا ما يحدث لروسيا الآن " .
أدت إعادة النظر في الأحداث الثورية و التفكير في مصير روسيا إلى نشوء أزمة إبداع عميقة عند بلوك , و إلى إصابته بالكآبة و تفاقم المرض . فبعد هبات الإبداع في عام 1918 , توقف بلوك عن كتابة الشعر و راح يجيب على كل الأسئلة بخصوص صمته قائلاً :" لقد انقطعت جميع الأصوات... ألا تسمعون أنه ليس ثمة أصوات البتة ؟ " . و كان بلوك قد شكا للفنان انّينكوف صاحب الرسوم التكعيبية في أول طبعة من قصيدة " الاثنا عشر " :
" إني أختنق , اختنق , اختنق ! نحن جميعاً نختنق . فالثورة العالمية تتحول إلى ذبحة صدرية عالمية " .
أما آخر نوبة نحيب للتعبير عن اليأس فقد كانت الكلمة التي قرأها بلوك في شباط من عام 1921 في الأمسية المكرّسة لشاعر روسيا الكبير بوشكِن .. ذلك النحيب الذي شهده كل من آنّا آخماتوفا و غوميليف . كان بلوك يقف على المنصة و قد وضع يديه في جيبيه و كان يرتدي سترة سوداء و تحتها كنزة بيضاء من الصوف مع قبة عالية ( كان الجميع يرجفون من البرد لأنه لم يكن ثمة تدفئة في القاعة , فكان البخار يخرج من أفواه الحضور ) .. بدأ بعبارة معروفة لبوشكِن :
" لا توجد سعادة في هذه الدنيا , و لكن هناك الطمأنينة و الإرادة ... "
ثم استدار إلى أحد البيروقراطيين السوفييت الذي كان جالساً في القاعة ( من ذاك الصنف الذين حسب تعبير الشاعر أندريه بيلي اللاذع " لا يكتبون أي شيء , و إنما يوقّعون فقط " ) و نطق بكل وضوح :
" ... إنهم يحرموننا حتى الطمأنينة و الإرادة . الطمأنينة الإبداعية و ليست الطمأنينة الشكلية . و ليس الإرادة الصبيانية , ليس الحرية الليبرالية , بل إرادة الإبداع – تلك الحرية السرّية . مما يجعل الشاعر يموت لأنه ما من شيء ليتنفسه : فالحياة فقدت مغزاها بالنسبة له " .
و بعد نصف سنة توفي بلوك مؤكداً بموته مقولة أخرى لبوشكِن :
" ... كلمات الشاعر – هي أفعاله " .
و قد كان مرّ قبل وفاته بوضع مادي مزر أصيب بالتهاب في القلب و توفي في 7 آب من عام 1921 . تم دفنه في مقبرة سمولينسك و صلّي على جثمانه في كنيسة القيامة .


من ديوان " المجهولة "
I
من سلسلة " ANTE LUCEM "

Servus – Reginae

و من جديد جئتني في المنام و أنت
وسط الورود على منصة صاخبة ،
مجنونة كما العاطفة ، هادئة كما الحلم ،
بينما أنا منهزم و قد ركعت على ركبتي
و رحت أفكر :
" السعادة هناك ، و أنا مسحور من جديد ! "
لكنك ، أوفيليا ، رحت تنظرين إلى هاملت
بلا سعادة و بدون حب ، يا ربّة الجمال ،
في حين راحت الورود تنهمر على رأس الشاعر المسكين ،
و مع الورود راحت تسيل و تنسكب أحلامه ...
أنتِ متِ و قد غمركِ ضياء ورديّ ،
مع ورود على الصدر و مع ورود في شعرك الأجعد ،
أما أنا فقد وقفتُ مغموراً بعطرك ،
مع ورود على الصدر
و على الرأس
و في اليدين ....
1898
II
بلا عنوان

لا تنادني . فأنا سآتي إلى المعبد
من دون نداء .
و سأحني رأسي نحو
قدميك بصمت .

و سوف أتلقى الأوامر
و أنا أنتظر بحياء .
سأسعى لالتقاط لقاءات لحظية
و لأتمنى اللقاء من جديد .

فأنا مهزوم أمام قوة هيامك ،
أنا الضعيف تحت النير .
خادم - أحياناً ، و أحياناً – عزيزي ؛
و دائماً – عبد .
1899

*****




مقاطع من القصيدة الطويلة

" الاثنا عشر "
1
مساء مظلم .
ثلج أبيض .
الريح , الريح !
يعجز الإنسان عن الوقوف على قدميه .
الريح , الريح –
تعمُّ الكون بأسره !

الريح تكوِّم
كتل الثلج الأبيض .
و تحت الكتل – جليد .
زحلقة و خطر ,
و كل من يمشي ينزلق -
آه , يا للتعِس !

ثمة حبل معلّق من مبنى إلى آخر .
و على الحبل – لافتة :
" كل السلطة للمؤتمر التأسيسي ! "
و ثمة عجوز تشكو و تنتحب – تبكي ,
لأنها لم تفهم ماذا يعني هذا ,
لما كل تلك اللافتة ,
كل قطعة القماش الضخمة تلك ؟
كم كان سيكفي جوارب للأولاد ,
فما أكثرهم من العراة و الحفاة ...

و العجوز , كما الدجاجة , تدحرجت
عبر الكثيب الثلجي بطريقة ما .
أوه , أيتها الأم الشفيعة !
أوه , البلاشفة سيسوقوننا إلى القبر .
الريح لاذعة !
و البرد القارص ليس أقل !
و برجوازي عند تقاطع الشوارع
أخفى أنفه تحت ياقته .

و مَن هذا؟ ذو الشعر الطويل
و يتحدث بصوت خافت :
خونة !
انتهت روسيا !
يجب أن يكون الكاتب – فيتيا ...

و ها هو صاحب المئزر الطويل –
يقف في ناحية - خلف الكثيب ...
لما أنت غير مبتهج ,
أيها الرفيق القس ؟

أتذكر , كيف كنت فيما مضى
تمشي و بطنك يسبقك ,
و قد راح البطن يلمع
بالصليب لكل الناس ؟

و هاكم السيدة في فرو استراخاني
التفتت إلى سيدة أخرى تقول :
كم بكينا , بكينا ...
ثم انزلقت
و – هوب – سقطت على طولها

آي , آي
هيا اسحبي , ارفعي !

الريح تمرح
بحقد و بسعادة .
تلفُّ أطراف المعاطف ,
تهوي بالمارة ,
تمزِّق , تدعك و تطيِّر
اللافتة الكبيرة :
" كل السلطة للمؤتمر التأسيسي " ...
و تحمل كلمات :

... و عندنا كان ثمة اجتماع ...
... هنا في هذا المبنى ...
... ناقشنا –
و قررنا :
لبعض الوقت – عشرة , و الليلة – بخمسة و عشرين ...
... لا أقل من ذلك – من أي كان .
... لنذهب للنوم ...
فالوقت تأخّر .
و الشارع مقفر .
ثمة متشرد وحيد
يمشي محدودب الظهر ,
و الريح تصفِّر ...
إيه , أيها المسكين !
تعال , اقترب –
و لنقبِّل بعضنا ...
الرزق !
ماذا هناك في المقدمة ؟
هيا , مرّْ !
السماء سوداء , سوداء .
و الحقد , الحقد الحزين
يغلي في الصدر ...
حقد أسود , حقد مقدّس ...
هيا , أيها الرفيق ! كن يقظاً !

2
الريح تتسكع و الثلج يخفق .
ثمة اثنا عشر شخصاً يسيرون .
أحزمة البنادق السود ,
و نيران , نيران , نيران – في مختلف الأماكن .
في الأسنان – سيجارة , داسوا على السيدارة ,
كان واجباً أن يحملوا آس الديناري على ظهورهم !
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
الحرية , الحرية ,
أواه , أواه , من دون صليب !
ترا – تا – تا !
الطقس بارد , يا رفاق , الطقس بارد !
أما فانكا فهو مع كاتكا في الخمارة
لديها " كيرينكي " ضمن الجوارب !
فانيوشكا ذاته الآن غنيٌّ ...
كان فانكا من جماعتنا و قد أصبح الآن جندي !
لكن إياك , فانكا , يا ابن الكلبة و برجوازي ,
أن تحاول تقبيل " امرأتي " !

الحرية , الحرية ,
أواه , أواه من دون صليب !
كاتكا منشغلة مع فانكا –
و بماذا منشغلة ؟ ..
ترا- تا – تا !
النار , النار , النار – في كل مكان ...
و أحزمة البنادق – فوق الأكتاف .
التزموا الخطوة الثورية !
فالعدو اللدود لا يسهو للحظة !
خذ البندقية , يا رفيق , و لا تجبن !
و لنطلق الرصاصة في روسيا المقدسة –
روسيا من الطراز الفاخر ,
روسيا الأكواخ ,
روسيا – صاحبة الخلفية السميكة !
أواه , أواه , من دون صليب !

3
لقد ذهب أبناؤنا للخدمة
في الجيش الحمر –
الخدمة في الجيش الحمر –
أن يقطعوا رأس التمرد !

إيه , أيتها المصيبة المريرة ,
يا للعيش الرغيد !
معطف رث و سلاح نمساوي !

نحن , نكاية بكل البرجوازيين ,
سنشعل الحريق العالمي ,
فالحريق العالمي في دمنا –
باركنا , يا ربي !

4
...
....
5
....
....
11
... و يغزون السير من دون اسم الرب
تمام الاثني عشر – إلى الأمام البعيد .
مستعدين لكل شيء ,
لا تأخذهم رأفة بشيء .
و بنادقهم الفولاذية
مصوبة على العدو غير المرئي ...
يسيرون في الأزقة الصمّاء ,
حيث الزوبعة الثلجية وحدها تلعلع ...
و حيث بالكاد تسحب الجزمة خلفك
إلى الكثبان الزغبية ...
راية حمراء
تضرب بالعيون .
و تُسمَع
خطوة موزونة .
فربما يستيقظ
العدو اللدود ...
و الزوبعة تضربهم في العيون
ليلاً و نهاراً
بلا توقف ...

إلى الأمام , إلى الأمام ,
أيتها الطبقة العاملة !

12
... يسيرون في البعيد بخطوات إمبراطورية ...
مَن هناك بعد ؟ اخرج !
إنها الريح تلعب مع
الراية الحمراء في المقدمة ...
في المقدمة – ركمة ثلجية.
مَن خلف الركمة – فليخرج !
وحده كلب جائع بائس
يعرج في المؤخرة ...
هيا ابتعد عنا , أيها المثخن بالجراح ,
و إلا فسوف أنغزك بالحربة !
فيا أيها النظام القديم اندثر ,
كما الكلب الأجرب - و لسوف أدكك !

... يكشّر عن أنيابه – ذئب جائع –
لا يتخلّف و قد كعى ذيله –
و كلب ناله البرد – كلب مجهول النسب ...
هيا , ردّ على النداء , مَن هناك ؟

مَن هناك يلوّح بالراية الحمراء ؟
هيا دقّق النظر , يا لها من ظلمة !
مَن هناك يجري هارباً
مختبئاً خلف البيوت ؟

مهما يكن , فسوف أنال منك ,
فالأفضل أن تسلِّم نفسك حياً !
إيه , يا رفيق , سيكون الأمر سيئاً ,
هيا اخرج , و إلا سنبدأ إطلاق الرصاص !
طخ – طخ - طخ !- و الصدى وحده
يتردد في المنازل ...
و وحدها العاصفة الثلجية تنفجر
بالضحك بين أكوام الثلج ...

طاخ – طخ – طخ !
طاخ – طخ – طخ ...

... هكذا يمشون بخطوة إمبراطورية –
و في الخلف – كلب جائع ,
مع راية دامية في المقدمة ,
دون أن يُرى من جراء العاصفة ,
و سليماً من أية رصاصة ,
و بخطوة لطيفة فوق العاصفة ,
و بتناثر ثلجي كالدرر ,
راح يمشي في المقدمة –
و على رأسه إكليل من الورد الأبيض –
يسوع المسيح .

كانون الثاني عام 1918[/COLOR]
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 09-12-2011, 03:23 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

و على رأسه إكليل من الورد الأبيض


إعداد و ترجمة د. إبراهيم إستنبولي


ولد الشاعر الروسي الكساندر بلوك في 28 تشرين الثاني من عام 1880 في عائلة اشتهرت بإسهاماتها في مجال العلم و الأدب من جيل إلى جيل . فهو الابن الوحيد لابنة رئيس جامعة سانت بطرسبورغ اندريه بيكيتوف . أما والده الكساندر لفوفيتش بلوك فكان رجل قانون من أصول بولندية . بعد المدرسة انتسب بلوك الصغير عام 1898 إلى كلية الحقوق في جامعة بطرسبورغ.. و لكنه بعد ثلاث سنوات من الدراسة في الكلية توصل إلى قناعة أن علم القانون غريب عليه فانتقل إلى القسم السلافي الروسي في كلية التاريخ و الآداب , التي تخرج منها عام 1906. كان للعلاقة الوطيدة التي تربط بين عائلته و عائلة الفليلسوف الروسي فلاديمير سولوفيوف تأثير كبير على إبداع الشاعر المقبل .
كتب بلوك أول أشعاره في عمر الخمس سنوات . منذ طفولته كان بلوك يقضي فصل الصيف من كل سنة في مزرعة جدّه الواقعة بالقرب من موسكو في قرية شاخماتوفو .. حيث كان يوجد على مقربة منهم منزل صديق بيكيتوف الجد – عالم الكيمياء الروسي الشهير منديلييف . و في عام 1903 تزوج بلوك من لوبوف منديلييفا ابنة العالم المذكور , و التي كانت هي بطلة أول ديوان للشاعر بعنوان : " أشعار عن سيدة رائعة " . كانا مثل أمير و أميرة , لكن بلوك , للأسف , لم يكن مخلصاً في هذه العلاقة إذ كان يقع بشكل دوري في غرام نساء من الطبقة العليا .. ففي إحدى المرات كانت عشيقته الممثلة ناتاليا فولوخوفا , و في مرة أخرى – المغنية الأوبرالية أندرييفا – ديلماس . و هذه العلاقة الأخيرة كانت سبباً لنشوب خلاف بين بلوك و صديقه الشاعر الروسي المعروف أندريه بيلي الذي أغرم بدوره في أندرييفا – ديلماس . ذلك الخلاف الذي قامت عليه مسرحية " عرض هزلي شعبي صغير " . كل ذلك دفع بلوبوف منديلييفا لأن تطلب الطلاق , لكن بلوك رفض . على أن الأمور عادت بعد الحرب العالمية الأولى إلى مجراها الطبيعي و عاش بلوك بقية حياته زوجاً مخلصاً .
استقبل بلوك ثورة شباط البرجوازية و من ثم ثورة أكتوبر بمشاعر متناقضة . لكنه رفض الهجرة إلى خارج روسيا معتبراً أن من واجبه البقاء مع روسيا في تلك المرحلة العصيبة . حتى إنه عيِّن عضواً بمرتبة محرر في " اللجنة الاستثنائية للتحقيق في الإرتكابات غير القانونية للوزراء و المدراء العامين و غيرهم من المسؤولين السابقين , العاملين في الهيئات المدنية و العسكرية و البحرية " . و قد وضع مسودة تقرير لتلك اللجنة و تم نشره تحت عنوان " الأيام الأخيرة للسلطة القيصرية " .
بدأ الشاعر مسيرته الإبداعية كممثل للمدرسة الرمزية في ديوانه الأول " أشعار عن سيدة رائعة " .. ثم اتخذ منحى التعمق في الاتجاهات الاجتماعية – في سلسلة " المدينة " 1908 لينتقل للاهتمام بالنواحي الدينية " القناع الثلجي " , " العالم الدنيوي الرهيب " , و ثم من خلال التفكّر بتراجيدية الإنسان المعاصر – مسرحية " الوردة و الصليب " توصل إلى حتمية " الانتقام " ( سلسلة قصائد تحت نفس العنوان ) .
لقد جمع بلوك في إبداعه بين ما هو صوفي و دنيوي , بين الزهد في هذه الدنيا و بين الحياة اليومية البسيطة . كان الشاعر فائق الحساسية للانطباعات و الأصوات التي تصدر عن المدنية و عن الفنانين المحيطين به . و بهذا المعنى كان بلوك شاعراً منسلخاً " من جلده " . و إذا كانت موسيقى الأشعار عند بلوك قادرة على تهدئة و تنويم المستمعين قبل الثورة , فإن نبرة اليأس هي التي أصبحت غالبة فيما بعد , و هذا ما يستشف من تأثره بالأغاني ذات الطابع الغجري .
نعم , لقد كان بلوك مأخوذا بالجانب العفوي , العاصف للثورة . كان " الحريق العالمي " يبدو له هدفاً و ليس طوراً . حتى إن " الحريق العالمي " لم يكن بالنسبة لبلوك رمزاً للتدمير : بل كان " أوركسترا عالمية للروح الشعبية " . لدرجة أنه كان يعتبر المحاكمات الميدانية في الشارع مبررة أكثر من التحقيقات القضائية : " الإعصار رفيق دائم للانقلابات " . و مرة أخرى , و من جديد – موسيقى . موسيقى بالمعنى الكامل للكلمة : " أولئك المفعمون بالموسيقى سوف يسمعون تنهيدة الروح الكونية , إن لم يكن اليوم فغداً " – كان بلوك يردد منذ عام 1909 . و قد تهيأ لبلوك أنه قد سمع هذه الموسيقى في عام 1917 . و هذا ما كرره عام 1918 قائلاً : " الروح هي الموسيقى " و أن " الثورة عبارة عن موسيقى يجب أن يسمعها مَن لديه أذنان " , ثم راح يدعو المثقفين : " لأن يسمعوا الثورة بكل أبدانهم , بكل قلوبهم و بكل وعيهم " .
كانت هذه العبارة قرينة لقصيدة " الاثنا عشر " .
لقد حاول بلوك أن يفهم ثورة أكتوبر لا في النثر و حسب , بل و في قصيدته " الاثنا عشر " التي لم تكن تشبه في شيء إبداعه السابق . فهذه القصيدة , غير المفهومة بشكل كامل حتى الآن , تشغل مكانة خاصة تماماً في الأدب الروسي أبان قرنه الفضي . و قد أثارت موجة من النقاش و الخلاف ( من اليمين و اليسار ) في بطرسبورغ ما قبل الثورة .
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
" الاثنا عشر " – قصيدة تهكمية . و هي مكتوبة بلغة قريبة من " رطانة الشارع " .
في شباط من عام 1919 تم اعتقال بلوك من قبل لجنة بتروغراد الثورية الاستثنائية ( ك.ج.ب في مرحلتها الجنينية ) . و ذلك بتهمة مشاركته في مؤامرة معادية للسوفييت . لكنهم أطلقوا سراحه بعد يومين من التحقيق المضني كنهم أطلقوا سراحه بعد يومين من التحقيق المضني و بعد أن دافع عنه لوناتشارسكي , الذي كان يشغل آنذاك منصب مفوض الشعب لشؤون التعليم . لكن ذلك الاعتقال حطمّ نفسية الشاعر , فكتب بلوك في عام 1920 في دفتر يومياته ما يلي :
" ... يصمت ضمير الإنسان تحت نير التعسف ؛ فيلجأ المرء للانغلاق على ما هو قديم ؛ و كلما كان القهر أشد وقاحة , كلما ازداد انغلاق الفرد فيما هو قديم . هذا ما حدث لأوروبا في ظلِّ الحرب , و هذا ما يحدث لروسيا الآن " .
أدت إعادة النظر في الأحداث الثورية و التفكير في مصير روسيا إلى نشوء أزمة إبداع عميقة عند بلوك , و إلى إصابته بالكآبة و تفاقم المرض . فبعد هبات الإبداع في عام 1918 , توقف بلوك عن كتابة الشعر و راح يجيب على كل الأسئلة بخصوص صمته قائلاً :" لقد انقطعت جميع الأصوات... ألا تسمعون أنه ليس ثمة أصوات البتة ؟ " . و كان بلوك قد شكا للفنان انّينكوف صاحب الرسوم التكعيبية في أول طبعة من قصيدة " الاثنا عشر " :
" إني أختنق , اختنق , اختنق ! نحن جميعاً نختنق . فالثورة العالمية تتحول إلى ذبحة صدرية عالمية " .
أما آخر نوبة نحيب للتعبير عن اليأس فقد كانت الكلمة التي قرأها بلوك في شباط من عام 1921 في الأمسية المكرّسة لشاعر روسيا الكبير بوشكِن .. ذلك النحيب الذي شهده كل من آنّا آخماتوفا و غوميليف . كان بلوك يقف على المنصة و قد وضع يديه في جيبيه و كان يرتدي سترة سوداء و تحتها كنزة بيضاء من الصوف مع قبة عالية ( كان الجميع يرجفون من البرد لأنه لم يكن ثمة تدفئة في القاعة , فكان البخار يخرج من أفواه الحضور ) .. بدأ بعبارة معروفة لبوشكِن :
" لا توجد سعادة في هذه الدنيا , و لكن هناك الطمأنينة و الإرادة ... "
ثم استدار إلى أحد البيروقراطيين السوفييت الذي كان جالساً في القاعة ( من ذاك الصنف الذين حسب تعبير الشاعر أندريه بيلي اللاذع " لا يكتبون أي شيء , و إنما يوقّعون فقط " ) و نطق بكل وضوح :
" ... إنهم يحرموننا حتى الطمأنينة و الإرادة . الطمأنينة الإبداعية و ليست الطمأنينة الشكلية . و ليس الإرادة الصبيانية , ليس الحرية الليبرالية , بل إرادة الإبداع – تلك الحرية السرّية . مما يجعل الشاعر يموت لأنه ما من شيء ليتنفسه : فالحياة فقدت مغزاها بالنسبة له " .
و بعد نصف سنة توفي بلوك مؤكداً بموته مقولة أخرى لبوشكِن :
" ... كلمات الشاعر – هي أفعاله " .
و قد كان مرّ قبل وفاته بوضع مادي مزر أصيب بالتهاب في القلب و توفي في 7 آب من عام 1921 . تم دفنه في مقبرة سمولينسك و صلّي على جثمانه في كنيسة القيامة .


من ديوان " المجهولة "
I
من سلسلة " ANTE LUCEM "

Servus – Reginae

و من جديد جئتني في المنام و أنت
وسط الورود على منصة صاخبة ،
مجنونة كما العاطفة ، هادئة كما الحلم ،
بينما أنا منهزم و قد ركعت على ركبتي
و رحت أفكر :
" السعادة هناك ، و أنا مسحور من جديد ! "
لكنك ، أوفيليا ، رحت تنظرين إلى هاملت
بلا سعادة و بدون حب ، يا ربّة الجمال ،
في حين راحت الورود تنهمر على رأس الشاعر المسكين ،
و مع الورود راحت تسيل و تنسكب أحلامه ...
أنتِ متِ و قد غمركِ ضياء ورديّ ،
مع ورود على الصدر و مع ورود في شعرك الأجعد ،
أما أنا فقد وقفتُ مغموراً بعطرك ،
مع ورود على الصدر
و على الرأس
و في اليدين ....
1898
II
بلا عنوان

لا تنادني . فأنا سآتي إلى المعبد
من دون نداء .
و سأحني رأسي نحو
قدميك بصمت .

و سوف أتلقى الأوامر
و أنا أنتظر بحياء .
سأسعى لالتقاط لقاءات لحظية
و لأتمنى اللقاء من جديد .

فأنا مهزوم أمام قوة هيامك ،
أنا الضعيف تحت النير .
خادم - أحياناً ، و أحياناً – عزيزي ؛
و دائماً – عبد .
1899

*****




مقاطع من القصيدة الطويلة

" الاثنا عشر "
1
مساء مظلم .
ثلج أبيض .
الريح , الريح !
يعجز الإنسان عن الوقوف على قدميه .
الريح , الريح –
تعمُّ الكون بأسره !

الريح تكوِّم
كتل الثلج الأبيض .
و تحت الكتل – جليد .
زحلقة و خطر ,
و كل من يمشي ينزلق -
آه , يا للتعِس !

ثمة حبل معلّق من مبنى إلى آخر .
و على الحبل – لافتة :
" كل السلطة للمؤتمر التأسيسي ! "
و ثمة عجوز تشكو و تنتحب – تبكي ,
لأنها لم تفهم ماذا يعني هذا ,
لما كل تلك اللافتة ,
كل قطعة القماش الضخمة تلك ؟
كم كان سيكفي جوارب للأولاد ,
فما أكثرهم من العراة و الحفاة ...

و العجوز , كما الدجاجة , تدحرجت
عبر الكثيب الثلجي بطريقة ما .
أوه , أيتها الأم الشفيعة !
أوه , البلاشفة سيسوقوننا إلى القبر .
الريح لاذعة !
و البرد القارص ليس أقل !
و برجوازي عند تقاطع الشوارع
أخفى أنفه تحت ياقته .

و مَن هذا؟ ذو الشعر الطويل
و يتحدث بصوت خافت :
خونة !
انتهت روسيا !
يجب أن يكون الكاتب – فيتيا ...

و ها هو صاحب المئزر الطويل –
يقف في ناحية - خلف الكثيب ...
لما أنت غير مبتهج ,
أيها الرفيق القس ؟

أتذكر , كيف كنت فيما مضى
تمشي و بطنك يسبقك ,
و قد راح البطن يلمع
بالصليب لكل الناس ؟

و هاكم السيدة في فرو استراخاني
التفتت إلى سيدة أخرى تقول :
كم بكينا , بكينا ...
ثم انزلقت
و – هوب – سقطت على طولها

آي , آي
هيا اسحبي , ارفعي !

الريح تمرح
بحقد و بسعادة .
تلفُّ أطراف المعاطف ,
تهوي بالمارة ,
تمزِّق , تدعك و تطيِّر
اللافتة الكبيرة :
" كل السلطة للمؤتمر التأسيسي " ...
و تحمل كلمات :

... و عندنا كان ثمة اجتماع ...
... هنا في هذا المبنى ...
... ناقشنا –
و قررنا :
لبعض الوقت – عشرة , و الليلة – بخمسة و عشرين ...
... لا أقل من ذلك – من أي كان .
... لنذهب للنوم ...
فالوقت تأخّر .
و الشارع مقفر .
ثمة متشرد وحيد
يمشي محدودب الظهر ,
و الريح تصفِّر ...
إيه , أيها المسكين !
تعال , اقترب –
و لنقبِّل بعضنا ...
الرزق !
ماذا هناك في المقدمة ؟
هيا , مرّْ !
السماء سوداء , سوداء .
و الحقد , الحقد الحزين
يغلي في الصدر ...
حقد أسود , حقد مقدّس ...
هيا , أيها الرفيق ! كن يقظاً !

2
الريح تتسكع و الثلج يخفق .
ثمة اثنا عشر شخصاً يسيرون .
أحزمة البنادق السود ,
و نيران , نيران , نيران – في مختلف الأماكن .
في الأسنان – سيجارة , داسوا على السيدارة ,
كان واجباً أن يحملوا آس الديناري على ظهورهم !
الحرية , الحرية ,
أواه , أواه , من دون صليب !
ترا – تا – تا !
الطقس بارد , يا رفاق , الطقس بارد !
أما فانكا فهو مع كاتكا في الخمارة
لديها " كيرينكي " ضمن الجوارب !
فانيوشكا ذاته الآن غنيٌّ ...
كان فانكا من جماعتنا و قد أصبح الآن جندي !
لكن إياك , فانكا , يا ابن الكلبة و برجوازي ,
أن تحاول تقبيل " امرأتي " !

الحرية , الحرية ,
أواه , أواه من دون صليب !
كاتكا منشغلة مع فانكا –
و بماذا منشغلة ؟ ..
ترا- تا – تا !
النار , النار , النار – في كل مكان ...
و أحزمة البنادق – فوق الأكتاف .
التزموا الخطوة الثورية !
فالعدو اللدود لا يسهو للحظة !
خذ البندقية , يا رفيق , و لا تجبن !
و لنطلق الرصاصة في روسيا المقدسة –
روسيا من الطراز الفاخر ,
روسيا الأكواخ ,
روسيا – صاحبة الخلفية السميكة !
أواه , أواه , من دون صليب !

3
لقد ذهب أبناؤنا للخدمة
في الجيش الحمر –
الخدمة في الجيش الحمر –
أن يقطعوا رأس التمرد !

إيه , أيتها المصيبة المريرة ,
يا للعيش الرغيد !
معطف رث و سلاح نمساوي !

نحن , نكاية بكل البرجوازيين ,
سنشعل الحريق العالمي ,
فالحريق العالمي في دمنا –
باركنا , يا ربي !

4
...
....
5
....
....
11
... و يغزون السير من دون اسم الرب
تمام الاثني عشر – إلى الأمام البعيد .
مستعدين لكل شيء ,
لا تأخذهم رأفة بشيء .
و بنادقهم الفولاذية
مصوبة على العدو غير المرئي ...
يسيرون في الأزقة الصمّاء ,
حيث الزوبعة الثلجية وحدها تلعلع ...
و حيث بالكاد تسحب الجزمة خلفك
إلى الكثبان الزغبية ...
راية حمراء
تضرب بالعيون .
و تُسمَع
خطوة موزونة .
فربما يستيقظ
العدو اللدود ...
و الزوبعة تضربهم في العيون
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657
ليلاً و نهاراً
بلا توقف ...

إلى الأمام , إلى الأمام ,
أيتها الطبقة العاملة !

12
... يسيرون في البعيد بخطوات إمبراطورية ...
مَن هناك بعد ؟ اخرج !
إنها الريح تلعب مع
الراية الحمراء في المقدمة ...
في المقدمة – ركمة ثلجية.
مَن خلف الركمة – فليخرج !
وحده كلب جائع بائس
يعرج في المؤخرة ...
هيا ابتعد عنا , أيها المثخن بالجراح ,
و إلا فسوف أنغزك بالحربة !
فيا أيها النظام القديم اندثر ,
كما الكلب الأجرب - و لسوف أدكك !

... يكشّر عن أنيابه – ذئب جائع –
لا يتخلّف و قد كعى ذيله –
و كلب ناله البرد – كلب مجهول النسب ...
هيا , ردّ على النداء , مَن هناك ؟

مَن هناك يلوّح بالراية الحمراء ؟
هيا دقّق النظر , يا لها من ظلمة !
مَن هناك يجري هارباً
مختبئاً خلف البيوت ؟

مهما يكن , فسوف أنال منك ,
فالأفضل أن تسلِّم نفسك حياً !
إيه , يا رفيق , سيكون الأمر سيئاً ,
هيا اخرج , و إلا سنبدأ إطلاق الرصاص !
طخ – طخ - طخ !- و الصدى وحده
يتردد في المنازل ...
و وحدها العاصفة الثلجية تنفجر
بالضحك بين أكوام الثلج ...

طاخ – طخ – طخ !
طاخ – طخ – طخ ...

... هكذا يمشون بخطوة إمبراطورية –
و في الخلف – كلب جائع ,
مع راية دامية في المقدمة ,
دون أن يُرى من جراء العاصفة ,
و سليماً من أية رصاصة ,
و بخطوة لطيفة فوق العاصفة ,
و بتناثر ثلجي كالدرر ,
راح يمشي في المقدمة –
و على رأسه إكليل من الورد الأبيض –
يسوع المسيح .

كانون الثاني عام 1918
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 09-12-2011, 03:24 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي


قد يكون جميلاً جدَّاً أنْ أمكث هنا بهدوء،

والعالَمُ في سِلْمٍ مع كلّ الأشياءِ،

مستمعاً إلى هذه النافورةِ في الصباح،

من غير تفكيرٍ في أنّ صوتَها الجميلَ النقيّ

يسقط متحطماً في ألفِ نحيب،

في أن فوّارِاتها العشرَ المكبوتهَ

تنتفضُ نازفةً بغزارةٍ من أجلي.

يا لكِ من حديقةٍ ساكنةٍ مغلقةٍ تُبدين

لي كثيراً منْ مظاهر الهدوء، وكثيراً

من الرغبةِ في حياةٍ

هادئةٍ أخيراً، أَخيراً، أخيراً هادئة!

لكنْ، كلاّ! لأنّي أسمعُ

في أدنى هبّةِ نسيمٍ تحتكُّ

بالأزاهيرِ والأشجارِ،

ضوضاءَ عَرباتٍ مُدَرّعةٍ، وهديرَ

الموتِ النازلَ من السماواتِ، والقادمَ

منْ كُلّ الجهاتِ، وليلاً

طويلاً من الجرحى والساقطين صرعى

على الأرضِ إلى الأبد.

*

ت. علي أشقر
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 09-12-2011, 03:25 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

ننتصبُ هنا في النهارِ، وننهضُ

في الليلِ، نقفُ في وجهِ رياحِ الوطنِ،

لسنا أمواتاً، لا.

يُمكنكُم أن تحدِّثونا

وتسمعونا، وتتبعونا

أنتمُ الذين تحيطون بنا كلَّ ساعة،

أنتُم السائرون الذين تُوقِفونَ

الخُطا هنا كلّ لحظة.

أقوى مِنَ البرونزِ أو الحجر، وأبقى

من الدهورِ القادمة، هذا هو

مثالُنا المشعُّ البسيط،

هذا هو فخرُ عبوديّتنا.

فلا نسيانٌ ولا يدٌ حزينةٌ

تقوى على دفننا.

لأنَّا أحياءٌ هنا، لأنَّا

ذاتُ الأرضِ التي تهبُنا الروح.

*

ت. علي أشقر

(من ديوان: وما خطَر على المارّة)
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 09-12-2011, 03:26 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

زمن الحزن ، الوحشية،

أحكام الإعدام

وظلال تترامى فيه بعواء ونواح.

لا تستطيع النوم، وإذا نمت

كان النوم سجناً مسمر الأقفال.

زمن يتعذب فيه الحب قلقاً

تكسره نداءات ملحة للنضال

وقد يخرجونه من فراشه

ليعدم في فجر باهت.

ملعون زمن التضرع اليومي

وليالي الغم بانتظار النهار

وتلك الدقيقة السوداء، عندما تشطب يد جليدية

حياة الرجال.

زمن القانطين

تعيس هو شاحب

تأمل الأزهار فيه يكاد يكون جرماً

وامتداح زرقة البحر، وانسجام

تحليق الطيور المبتعدة في الخريف.

ولكن ، رغم السنوات القاتمة الطويلة

هذا زمن تنتظر فيه الروح في قمة أساها

أن يرشح النور من خلال الدم

وأن يستقر بسلام فوق كل الأشياء.

ترجمة : صالح علماني وعاصم الباشا
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 09-12-2011, 03:27 PM
الصورة الرمزية الأميرة مها
الأميرة مها الأميرة مها غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر أم الدنيا - الاسكندرية
المشاركات: 4,554
افتراضي

هو شاعر تشيكي من اصل الماني ولد في مدينة براغ عام 1875 منذ صباه المبكر بحساسيته المفرطة إزاء العالم المحيط به، وميله الشديد إلى العزلة والانقطاع إلى التأمل. وبعدما تأكد من عدم قدرته على الانضمام إلى حياة الجماعة آثر الوحدة بعيدا عن الناس و صخب الحياة
لكن ما يتميز به أسلوب ريلكه هو ليس فقط استعراضه للوقائع الحياتية وتجاربه الذاتية، إنما الكيفية التي عالج بها الموضوعات الإنسانية الجوهرية، وذلك عبر رؤية فلسفية عميقة غير قابلة للاندثار، ومنها موضوعات الحبّ والطفولة والحنين والأمل والكراهية والبؤس والعزلة والصداقة والموت. ولعل مفردات الحنين والموت والعزلة كانت طاغية على إبداع الشاعر والناثر في أعماله المبكرة، إثر تجارب قاسية خاضها في طفولته وصباه كوفاة شقيقته الأكبر، وخروجه من المدرسة العسكرية وطلاق والديه، على سبيل المثال.

وتعود القدرة التصويرية البارعة التي تتسم بها هذه الأعمال إلى انشغال ريلكه بالفنّ المعماري وولعه بالفنون التشكيلية، لاسيما النحت. ولعلنا لا نجافي الحقيقة إذا قلنا أن ريلكه نحّات شعري أراد أن يحوّل جمادات العالم الخارجي إلى رموز نفسيه وفكرية،
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الكينج http://www.ar-arab.com//showthread.php?t=5657

كما ارتكز اسلوبه على تحويل الجمادات الى رموز نفسية
فالشجرة لا تعني لريلكة شجرة حتى وأن كتبها على النحو، إنما الأمل أو الحبّ أو الحياة برمتها، وكذلك مع الألوان وتحولات الفصول وغيرها من الرموز الطبيعية. لكن هذه الكتابات غالباً ما تحاكي الأعمال النحتية، مهتمةً بالتفاصيل وما هو هامشي لتبعث فيه الحرارة والحياة.
كما تأثر بالفيلسوف الالماني نيتشه من خلال السمة الوجودية الطاغية على بعض اعماله
بيد أن أعمال ريلكه لم تقتصر على تمثّل الفلسفة الوجودية، إنما عالجت قضايا إنسانية كبرى مثل الدين والسياسية والثورة الاشتراكية والتغيير الاجتماعي. ومن الملامح البارزة التي اتسمت بها أعماله التي وصفها الكاتب النمساوي روبرت موزيل بأنها من أعظم ما كتب باللغة الألمانية منذ القرون الوسطي، هو المسعى "الأخلاقي" الحثيث لتحويل الأدب إلى دين قائم على الحبّ.


من قصائده الجميلة

طفلة الرداء الاحمر

أحياناً.. تمشي عبرَ القريةِ مرتديةً

ردائَها الأحمرَ الصغير.

مستغرقةً -كلياً- في ضبطِ نفسِها

ورغمَ ذلك -غصباً عنها- يبدو أنها تتحركُ

حسبَ إيقاعِ حياتِها المُقبِلة.

.

تجري قليلاً، تترددُ، تتوقف،

تلتفتُ نصفَ التفاتةٍ...

وتهزُّ رأسَها أثناءَ استغراقِها في الحلم

موافقةً أو مستنكرة.

.

بعدَ ذلك.. تبدأُ بالرقصِ لخطواتٍ

تبتدُعها ثمَّ تنساها.

لا عجبَ وهيَ قد اكتشفت

أن الحياةَ تتحركُ بسرعةٍ مرعبة.

.

هيَ لا تقومُ دائماً

بالخطوِ خارجَ جسدِها الصغيرِ الذي يغلفُها.

ولكن كثيراً ما يتراقصُ ويُطقطق

كلُّ الذي تحملهُ في داخلِها.

.

إنهُ هذا الرداءَ.. هوَ الذي ستتذكرُ

لاحقاً.. أثناءَ الموتِ اللذيذ

حينَما تغدو كل حياتِها عرضةً للخطر

الرداءُ الأحمرُ الصغير سوفَ يبدو أصوبَ حينَها.

*

ترجمة: عدي الحربش
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الشعر, العالمي, روائع

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

Bookmark and Share


الساعة الآن 08:03 PM.

Rss  Rss 2.0 Html  Xml Sitemap  


أقسام المنتدى

القسم الاسلامى | المنتدي الاسلامي العام | منتدى دروس وأحداث من السيرة النبوية | منتدى الصحابة و الشخصيات الأسلامية | منتدى الفقه الأسلامي | منتدى المعاق الداعية | انت تسأل و عالم يجيب | منتدي القرأن الكريم | حفظ وتسميع القرأن الكريم | طلبات التسجيل فى نظام التحفيظ | التجويد بالصوت و الصورة | قسم العام | أخبار الرياضة | استشارات قانونية | قسم الاسرة الشامل | قسم الترحيب والمناسبات | منتدى المراة | منتدى الديكور والتدبير المنزلى | منتدى الاعمال اليدوية الاناقة و الجمال | المنتدى الطبى العام | فضفضة وتجارب | قسم المنوعات والفنون | الشعرو الادب | طرائف ومسابقات | قسم كمبيوتر و برامج | ملتقى التصميمات والمطويات والصور | الاسطوانات الدعوية | الكمبيوتر والبرامج والانترنت | المكتبة الاسلامية والعامة والادبية | الشكاوى و المقترحات و تطوير الموقع | القسم الادارى الخاص | منتدى المشرفين | قسم القصص | المحذوفات | منتدى الدفاع عن الشريعة | منتدى الاعجاز في القران و السنة النبوية | المتشابهات في القرأن | جدول مواعيد حلقات التحفيظ | ترجمة القرأن بالغة الاشارة ..لغة الصم | القصص في القران | تأملات في سور و أيات | النداءات الربانية | حول تفسير القران الكريم | تساؤلات , ودرء شبهات حول القران الكريم | تساؤلات, ودرء شبهات حول الأحاديثِ والسيرة | تساؤلات, ودرءُ شبهات حول شرائع الإسلام | تساؤلات, ودرءُ شبهات قضايا معاصرة | منتدى الاسرة العام ( كل ما يهم الاسرة والحياة الزوجية ) | منتدى المطبخ | English Cards | French Cards | المكتبة الاسلامية | المكتبة العامة | المكتبة الادبية | منتدى من صفحات التاريخ | علم القراءات | الصوتيات والمرئيات الاسلاميه | المسلمون الجدد | فتاوي خاصة بالمعاقين | الأناشيد الاسلامية | الدروس والمحاضرات و الخطب | تحت المجهر | تقارير وتحليلات ومقالات دعوية وتربوية متميزة | منتدى النكت |



Powered by vBulletin® Version 3.8.7 Beta 1
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
Inactive Reminders By Icora Web Design
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60